عبد الجواد خلف
92
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
( 3 ) علىّ بن أبي طالب « كرّم الله وجهه » مكانته في العلم بصفة عامة : لا يستطيع أحد أن ينكر على آخر الراشدين علىّ بن أبي طالب ، ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصهره ، وأول من أسلم من الأحداث ، وشهد المشاهد كلها ، ومن آخاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا والآخرة . لا أحد ينكر سعة علمه ، وقوة حجته ، وسلامة استنباطه ، ونضج عقله ، ورجاحة قضائه . فكما كان ابن عباس - رضى اللّه عنه - مرجع الصحابة في التفسير ، كان علىّ - كرم اللّه وجهه - مرجعهم في القضايا المعضلة . وكما كان تفسير ابن عباس بركة دعوة رسول رب العالمين ، كان « قضاء علىّ » وهدى قلبه فيه دعوة رسول رب العالمين كذلك . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه : « اللهم ثبت لسانه ، واهد قلبه » . « أنت أخي في الدنيا والآخرة » . « لأعطيّن الراية رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله . ثم أعطاها عليا » . ولّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قضاء اليمن ، فأوفى وأجاد ، ورجع إليه الصحابة في معضلات أمور القضاء حتى صار يضرب به المثل فيقال : « قضية ولا أبا حسن لها » « 1 » . مكانته في التفسير بصفة خاصة : قدمنا أن مفسري الصحابة كانوا لا يزيدون على ستة عشر صحابيا من بينهم أم المؤمنين عائشة - رضى اللّه عنها - وأن المشهورين منهم عشرة ، والمكثرون من العشرة أربعة .
--> ( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير 4 / 28 بتصرف .